يجب التحرز من خلط ما لله من حق بما للرسول صلى الله عليه وسلم من حق
فإن المسلم قد يقع في هذا دون أن يشعر , أو يقع فيه متعمدا ظانا أنه من واجب المسلم نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ,
أو أن ذلك من مزيد محبته للنبي صلى الله عليه وسلم , فيقع في الشرك الخفي أو الجلي وبالتالي يسقط في سخط الله
إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقية هي متابعته والمسارعة إلى مرضاته وهذا لا يتم إلا بتجريد المتابعة لشرعه
الذي جاء به من ربه ولسنته القولية والعملية , ومن المعلوم أن ما جاء به صلى الله عليه وسلم من ربه إفراد الله بالعبادة بجميع اشكالها
وصورها وعدم إعطاء ذرة منها لأحد كائنا من كان , وهذا هو معنى كلمة التوحيد ولتحقيق هذه المعاني في نفوس المسلمين
بّين القرآن الكريم أن محمدا صلى الله عليه وسلم بشر
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف (110)
وأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وإنما المالك لهذا وذاك هو الله تعالى قال تعالى :( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الاعراف (188)
وعلى هذا فالاستغاثة وطلب العون وكشف الضر يكون من الله تعالى, قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ ) غافر(60)
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ ) البقرة (186)
كما إن الخشية والتقوى تكون لله والتوكل يكون على الله فهو الكافي جل جلاله ,
قال تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) النور (52)
فالطاعة لله والرسول ولكن الخشية والتقوى لله , وطاعة الرسول هي في حقيقتها طاعة لله سبحانه وتعالى
وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبدالله فقولوا عبد الله ورسوله )
وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت فقال صلى الله عليه وسلم : ( أجعلتني لله ندا , قل ما شاء الله ثم شئت )
أما عن محبته وتوقيره واحترامه صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )
حتى النفس التي بين جنبيك يجب ان تحب النبي صلى الله عليه وسلم اكثرمنها , اما الادب فلا يجوز تقديم قول كائنا من كان على قوله صلى الله عليه وسلم
ويجب عدم رفع الصوت في مسجده , والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يعامل حيا وميتا سواء من حيث الاحترام والتوقير , ومعرفة حقه علينا صلى الله عليه وسلم
ولم يخلق الله اكرم من محمد (صلى الله عليه وسلم ), فهو خليل الرحمن وحبيبه
روحي فداءا له .
اللهم اني اسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان ترزقنا حب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وتحشرنا تحت لواءه وتسقينا
من حوضه الشريف شربة لا نظمأ بعدها يا أرحم الراحمين